فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2430

فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال فقلت: أنا أشفيكم، فقمت فاستأذنت على عائشة، فأذنت لي فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك. فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل )) [1] رواه أحمد ومسلم.

إذا ثبت هذا فمعنى التقاء الختانين تحاذيهما لا تماسهما؛ لأن ختان المرأة جلد كعرف الديك في أعلى الفرج منها تَقطَعُ الخافضة، ومحل الوطء هو مخرج الحيض والولد في أسفل الفرج فإذا غابت الحشفة فيه تحاذا الختانان فقيل: التقيا كما يقال التق الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتماسا.

ولو ألزق الختان بالختان من غير إيلاج فلا غسل؛ لقوله عليه السلام: (( إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل ) ) [2] رواه الترمذي وحسنه وصححه.

مسألة: (وإذا أسلم الكافر) .

أما الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل، سواء كان أصليًا أو مرتدًا اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل، وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد، هذا ظاهر المذهب نص عليه أحمد وبه قال مالك. وقال أبو بكر: لا يجب على من أسلم الغسل لكن يستحب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنه أسلم الخلق الكثير والجم الغفير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد في خلافة أبي بكر من ارتد ثم عاود الإسلام فلو أوجب ذلك غسلًا لنقل نقلًا متواترًا، نعم إن كان أجنب في كفره لزمه الغسلُ لذلك عند الشافعي وأبي بكر، كما يلزم المجنون بعد الإفاقة لجنابة قبلها وسواء اغتسل في زمن

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (349) 1: 271 كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين.

وأخرجه أحمد في مسنده (24134) نحوه، طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (108) 1: 180 أبواب الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت