فهرس الكتاب
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد ومسلم (( ماء الرجل بأنه غليظ أبيض وماء المرأة بأنه رقيق أصفر ) ) [1] والخارج من الرجل عن مرض إنما يكون رقيقًا أصفر.
وأما إذا انتبه فرأى منيًا فإنما أوجب الغسل؛ لأن الظاهر خروجه بدفق وشهوة كما وجب الوضوء بالنوم؛ لأن الظاهر خروج الحدث معه.
مسألة: (والتقاء الختانين) .
يعني: تغييب الحشفة في الفرج فإن هذا هو الموجب للغسل سواء كانا مختتنين أو لا، وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أو لم يصبه.
ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق. ووجوب الغسل بالتقاء الختانين مذهب جمهور الفقهاء ومن أنكر وجوبه من الصحابة رجع عنه فيما بعد لما بلغه النسخ وهو ما روى سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: (( إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله رخص فيها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعدها ) ) [2] رواه أحمد والترمذي ولفظه: (( إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها ) ) [3] وقال: حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا جلس بين شعبها ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل ) ) [4] متفق عليه.
ولأحمد ومسلم: (( وإن لم ينزلا ) ) [5] .
وعن أبي موسى الأشعري قال: (( اختلف في ذلك رهطٌ من المهاجرين والأنصار
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (311) 1: 250 كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنيّ منها.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (215) 1: 55 كتاب الطهارة، باب في الإكسال.
وأخرجه أحمد في مسنده (20597) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (110) 1: 183 أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء من الماء.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (287) 1: 110 كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان.
وأخرجه مسلم في صحيحه (348) 1: 271 كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين.
(5) أخرجه مسلم في الموضع السابق.