فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2430

قال: فلتغتسل )) .

فصل

فإن خرج لغير شهوة بنحو أن يخرج لمرض أو أبردة لم يوجب الغسل وبه قال أبو حنيفة ومالك وظاهر كلام الخرقي وجوب الغسل وهو مذهب الشافعي؛ لعموم قوله عليه السلام: (( في المني الغسل ) ) [1] وقوله: (( الماء من الماء ) ) [2] .

ولأنه مني خرج من المخرج المعتاد فأشبه خروجه دفقًا.

ولأنه لو اعتبر ذلك لم يجب على من استيقظ فرأى في فراشه منيًا ولم يذكر احتلامًا أن يغتسل لجواز أن يكون خرج بدون دفق وشهوة والوجوب لا يثبت بالشك والأول المذهب؛ لما روى علي عليه السلام قال: (( كنت رجلًا مذاء فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا حَذَفْتَ الماء فاغتسل من الجنابة وإذا لم تكن حَاذِفًا فلا تغتسل ) ) [3] رواه أحمد.

وفي لفظ لأحمد وأبي داود: (( إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل ) ) [4] فاعتبر الفضخ والحذف وإنما يحصلان مع الدفق والشدة، وهل التقييد يقيد كل مطلق تمسكوا به وقد أسلفنا الإشارة إلى الشهوة في حديث أم سليم.

ولأنه خرج على غير الوجه المعتاد كما لو انكسر صلبه فخرج منه مني.

ولأن هذا لا يتحقق كونه منيًا؛ لأن الأطباء قالوا بأن المني دم ينبض وينعقد لحق الشهوة، ولذلك يميل إلى الصفرة والحمرة عند إكثار الجماع فإذا لم يكن شهوة فالظاهر كونه رطوبة خارجة لمرض ونحوه تشبه المني فلا يجب الغسل بالشك.

(1) سبق تخريجه ص: 60.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (343) 1: 269 كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء.

وأخرجه أبو داود في سننه (217) 1: 56 كتاب الطهارة، باب في الإكسال.

(3) أخرجه أحمد في مسنده (849) طبعة إحياء التراث.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (206) 1: 53 كتاب الطهارة، باب في المذي.

وأخرجه أحمد في مسنده (870) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت