فهرس الكتاب
فصل
ولا فرق بين ما أفضليته عن طهارة حدث أو خبث، وقيل يختص المنع بما كان عن حدث، والأول أصح؛ لأن عموم النهي عن فضل طهورها يشملهما، ويمنع الرجل من استعماله في الحدث والخبث جميعًا، اختاره القاضي، وقيل يختص المنع بالحدث؛ لأن النهي نص فيه على الوضوء والغسل وضوء زيادة فدخل فيه وبقيت النجاسة على أصل القياس؛ لأنه تعبد لا يعقل معناه.
والأول أصح؛ لما روى الأثرم بإسناده عن رجل من الصحابة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتطهر الرجل بفضل طهور المرأة ) ). ورواه الترمذي ولفظه: (( نهى عن فضل طهور المرأة ) ) [1] . وهذا يعم تطهيره به في النجاسة والحدث وكذلك قول الصحابة إذا احتلمت به فلا تقربنه يشملهما واللفظ الذي يفرض فيه الموضع لا حجة فيه؛ لأنا أجمعنا على أن المنع لا يختص به بل يشاركه فيه الغسل فكذلك النجاسة.
ولأن ما منع استعمال ماء في الحدث فكذلك في الخبث كالرجل والمرأة في الماء المستعمل. والله أعلم.
باب الغسل من الجنابة
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاثًا، يروى بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده) .
قال الفراء: يقال جنب وأجنب وتجنب واجتنب من الجنابة.
ولغسل الجنابة صفتان: صفة إجزاء، وصفة كمال، فالذي ذكره الخرقي هاهنا صفة الكمال. قال بعض أصحابنا: الكامل يأتي فيه بعشرة أشياء: النية، والتسمية،
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (64) 1: 93 أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة.