فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2430

بين أن يكمله ابتداء لحديث عائشة وبين أن يؤخر غسل رجليه فيختم به غسله لحديث ميمونة وتكميله من الأول أفضل وهو مذهب مالك.

وعن أحمد تأخير الرجلين أفضل؛ لأن غسالة البدن تنصبّ إليهما ولذلك الذي بأعلى البدن مثل أسافله. وعن الشافعي كالروايتين. وعن أحمد رواية ثالثة أنهما سواء لورود النص بهما.

ولنا على الأولى حديث عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة. . . ) ) [1] وذكرت صنيعه وهذا إخبار عن مداومة فعله.

وأما ميمونة فقالت: (( وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلًا. . . ) ) [2] وذكرت صنيعه وهذا إنما يفيد فعلُهُ لذلك مرةً فحملت على الجواز لا غير.

ولأنهما من أعضاء الوضوء فَقُدِمَتا على غيرهما كالوجه واليدين.

مسألة: (وإن غسل مرة وعمَّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه، بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركًا للاختيار) .

هذا المذكور هو صفة الإجزاء، والأول هو المختار، ولذلك قال: وكان تاركًا للاختيار يعني: إذا اقتصر على هذا أجزأه مع تركه للأفضل والأولى، وقوله: وينوي به الغسل والوضوء يعني: أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما. نص عليه أحمد رضي الله عنه، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة لم يعتبر النية بناء على أصله ومالك والشافعي التقيا بنية أحدهما فقالا: متى نوى الغسل أجزأه عن الوضوء وإن نوى الحدث وتوضأ ارتفعت الجنابة عما غسله فيه؛ لأنهما حدثان فكفت النية لأحدهما كالحدثين من جنسٍ بل أولى؛ لأن دخول الصغرى في الكبرى أقرب من دخول النظر في النظير.

وعن أحمد: أنه لا يجزئ حتى يأتي بالوضوء فيه إما قبل الغسل أو بعده. وسواء

(1) سبق قريبًا.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت