فهرس الكتاب
وجد منه الحدث الأصغر أو لم يوجد مثل إن فكر أو نظر فانتقل المني، وقلنا يجب بانتقاله الغسل وبه قال المزني؛ لقول الله تعالى: {وَإنْ كُنْتُم جُنُبًا فَاطَّهروا} [المائدة:6] ، وهو مجمل فسره فعله عليه السلام وهو مشتمل على الطهارتين ولا يقال أنه قد فسره بالغسل بقوله: {وَلاَ جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43] ؛ لأن معنى هذه الآية المنع من قربان مسجد الصلاة لا الصلاة نفسها وهذا لا يشترط له زوال الأصغر.
ولأنهما عبادتان اختلفا في القدر في الصفة والمفروض فلم تتداخلا ككفارة الظهار واليمين. وقال أبو بكر من أصحابنا وبعض الشافعية: يتداخلان فيما يتفقان فيه ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء من الترتيب والموالاة والمسح إذا قلنا: لا يجزئ غسل الرأس عن مسحه كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من القدر الزائد.
وقال بعض الشافعية في الجنابة المجردة: يسقط الوضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( في المني الغسل ) ) [1] .
وظاهر الخبر: أنه كل الواجب فيه وإن كان قد أجنب وأحدث لزمه الطهارتان توفِيرًا لِكلِ حُكمٍ على سببه وعملًا بظواهر النصوص الموجبة لكل واحد منهما عند موجبه.
ولنا على التداخل في الجملة قوله عليه السلام: (( في المني الغسل ) ) [2] ، وقوله: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) ) [3] .
وعن جابر بن عبدالله (( أنه سئل أيتوضأ الجنب بعدما يغتسل؟ قال: يكفيه الغسل ) ).
وعن عبدالله بن عمر قال: (( إذا لم يتوضأ الجنب أجزأه الغسل ما لم يمس فرجه ) )رواهما سعيد.
ولا يعرف لهما مخالف.
(1) سبق تخريجه ص: 60.
(2) سبق تخريجه ص: 60.
(3) سبق تخريجه ص: 85.