فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 2430

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ميمونة لم يغسل رجليه ابتداء لوضوئه بل كمل بهما غسله أخيرًا وإذا ثبت التداخل فيهما ثبت في غيرهما قياسًا عليهما.

ولأن أحدًا لم يفرق ولا يقال من الجائز أنه توضأ بعد الغسل؛ لقول عائشة: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ) ) [1] رواه الخمسة.

ولأنه تطهير بالماء فتداخل كتطهير المحل من نجاسات متعددة.

ولأنه إذا نواهما واغتسل لم يكن جعله للجنابة لكونهما الكبرى أولى من جعله للحدث وبعض الجنابة لئلا يهمل أحدهما بالكلية وإلغاء الفعل بالكلية خلاف الإجماع فتعين إيقاعه عنهما والدلالة على أن من شرط التداخل أن ينو بهما قوله عليه السلام: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [2] .

ولأنهما عبادتان صغرى وكبرى من جنسٍ فتداخلتا في الفعل دون النية كالحج والعمرة، والدلالة على سقوط ما يختص بالوضوء، أن غسل الرأس في معنى مسحه وزيادة فأشبه غسل بول الصبي الذي يجب نضحه.

ولأن ذلك مظنة إمرار اليد عليه لتروية أصول الشعر فأقيم مقامه، وأما الترتيب والموالاة فهما كيفيتان في فعل الوضوء وقد سقط أصل الفعل بالتداخل فكيفيته أولى، ولهذا إذا قرن المكي بين النسكين سقط عنه إحرام العمرة من الحل وأحرم بهما من مكة تغليبًا للكبرى على الصغرى كذلك هاهنا.

وأما الفرق بين الجنابة المفردة وغيرها فلا يصح؛ لأنها توجب الوضوء كما توجب الغسل؛ لأن شبهها لا بد وأن يكون خارجًا أو مظنة له وكلاهما يوجب الوضوء.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (250) 1: 65 كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل.

وأخرجه الترمذي في جامعه (107) 1: 179 أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء بعد الغسل.

وأخرجه النسائي في سننه (252) 1: 137 كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من بعد الغسل.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (579) 1: 191 كتاب الطهارة وسننها، باب في الوضوء بعد الغسل.

وأخرجه أحمد في مسنده (23868) طبعة إحياء التراث.

(2) سبق تخريجه ص: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت