فهرس الكتاب
فصل
ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لما روى جبير بن مطعم قال: (( تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما أنا فآخذ ملءَ كَفِّي فأصب على رأسي ثم أفيض بعد على سائر جسدي ) ) [1] . رواه أحمد.
ولو كان الدلك واجبًا لذكره لِيُتَأَسَّى به وأيضًا قوله عليه السلام لأم سلمة: (( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) ) [2] .
ولأنه أوصل الطَّهُور إلى محله فأجزأه كالذي لا تناله يده، فحصل من هذا أن مفروض الغسل شيئان لا غير: النية وتعميم ظاهر البدن بالغسل. وأما التسمية فحكمها حكم التسمية في الوضوء على ما مضى بل حكمها في الجنابة أخف؛ لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه الوضوء لا غير.
فصل
وقول الخرقي: غسل ما به من أذى محمول على ما إذا كانت عليه نجاسة وكذلك إن كانت على سائر بدنه أو على شيء من أعضاء المحدث، فإن الحدث لا يرتفع عن محلها إلا مع آخر غسلة طهرت المحل. وقال ابن عقيل والحنفية: يرتفع الحدث بأول مرة وإن لم تزل النجاسة؛ لأنها في محل التطهير لا تمنعه عمله وتطهيره كما لم تمنعه تغيره بالطاهر، مثل أن يتوضأ وعلى أعضائه زعفران أو عجين يغير الماء. وعن الشافعية كالمذهبين وعنهم وجه ثالث أنه لا يرتفع عنه إلا بغسلة مفردة بعد طهارته؛ لأن مقتضى الدليل أن ينجس الماء بملاقاة النجاسة ولا يزيل عن المحل حدثًا ولا نجاسة، لكن خالفناه
(1) أخرجه أحمد في مسنده (16307) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (330) 1: 259 كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (105) 1: 175 أبواب الطهارة، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل.
وأخرجه النسائي في سننه (241) 1: 131 كتاب الطهارة، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة.