فهرس الكتاب
في إزالة النجاسة للحاجة والضرورة؛ لأنه يفضي إلى أن لا يطهر أبدًا ولا حاجة إلى رفع الحدث به فافتقر إلى ماء مفرد.
والأول أصح؛ لأن المنفصل قبل طهارة المحل لاقى نجاسة وانفصل نجسًا فيمتنع جعله متطهرًا لا سيما إذا كان متغيرًا. وأما الطاهرات فقد ورد الشرع باستعمال جنسها معه كالتراب والنبيذ ثم هي أخف وأقل منافاة للماء. ثم هجرانها وإزالتها غير واجب في الأصل. والنجاسة بخلافها في ذلك فامتنع إلحاقها بها. وأما المنفصل آخرًا فقد أزال أقوى المانعين وهو الخبث فالحدث أولى.
ولأنها نجاسة لم ينجس بها الماء فلم تمنع رفع الحدث به؛ كما لو انغمس في ماء كثير فإن حدثه يرتفع ولو لم تزل النجاسة حيث لم ينجس الماء بها فكذلك هاهنا.
مسألة: (ويتوضأ بالمد -وهو رطل وثلث- ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد) .
ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه، وقد روى سفينة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغسِّلُه الصَّاعُ من الماء من الجنابة ويوضِّئُه المُد ) ) [1] رواه مسلم.
وروي (( أن قومًا سألوا جابرًا عن الغسل، قال: يكفيك صاع فقال رجل: ما يكفيني. قال جابر: كان يكفي من هو أكثر شعرًا منك وخير منك، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [2] متفق عليه.
وفيه أخبار كثيرة صحاح، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، والمد: ربع ذلك، وهو رطل وثلث. وهذا قول مالك والشافعي وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان وهكذا ذكره القاضي أبو يعلى في الخلاف قال: صاع الماء هاهنا ثمانية أرطال والمد رطلان وهو الأقوى وقد أومأ إليه أحمد، وذلك لما روى
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (326) 1: 258 كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (249) 1: 101 كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (329) 1: 259 كتاب الحيض، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا.