فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2430

بفعل محظور، وعنه رواية ثالثة: أنه لا إطعام في الكفارة. وإنما ذكر في الآية؛ ليعدل به الصيام؛ لأن من قدر على الإطعام قدر على الذبح. هكذا قال ابن عباس.

والأول أولى؛ لقول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبةِ أوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة:95] ، و"أو"في الأمر للتخيير، روي عن ابن عباس أنه قال: كل شيء فيه"أو"فهو للتخيير، وأما ما كان: فإن لم يجد فهو للأول فالأول.

ولأنه عطف هذه الخصال بعضها على بعض بـ"أو". فكان مخيرًا في جميعها كفدية الأذى وكفارة اليمين.

ولأنها تجب بفعل محظور فكان مخيرًا بين ثلاثتها كفدية الأذى. وقد سمى الله الطعام كفارة، ولا يكون كفارة ما لم يجب إخراجه وجعله طعامًا للمساكين، وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعامًا لهم، وعطف الطعام على الهدي ثم عطف الصيام عليه. ولو لم يكن خصلة من خصالها لم يجز ذلك فيه.

ولأنها كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات. والقول: أنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الأذى، على أن لفظ النص صريح في التخيير، فليس ترك مدلوله قياسًا على هدي المتعة بأولى من العكس، فكما لا يجوز قياس هدي المتعة في التخيير على هذا لما يتضمنه من ترك النص كذا ههنا.

الفصل الثاني: أنه إذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم؛ لأن الله تعالى قال: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة:95] ، ولا يجزئه أن يتصدق به حيًا على المساكين؛ لأن الله سماه هديًا. والهدي يجب ذبحه أي وقت شاء، لا يختص ذلك بأيام النحر.

الفصل الثالث: أنه متى اختار الإطعام. فإنه يقوم المثل بدراهم، والدراهم بطعام ويتصدق به على المساكين؛ لأن كل متلف وجب فيه المثل إذا قوم لزمت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي.

وتعتبر قيمة المثل في الحرم؛ لأنه محل إخراجه. ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت