كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص الهدي به؛ لقول ابن عباس: (( الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء ) ) [1] .
ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي.
ومساكين الحرم: من كان فيه من أهله أو واردًا إليه من الحاج وغيرهم. وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم.
فصل
وقول الخرقي:"إن قدر على إيصاله إليهم": يدل على أن العاجز عن إيصاله لا يلزمه إيصاله. فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وإن مُنع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه. وقال ابن عقيل: إذا حصر عن الخروج خرج في ذبح هذا الهدي المنذور في موضع حصره روايتان؛ كدماء الحج. واختار أن الصحيح جواز ذبحه في موضع حصره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بالحديبية.
والثانية: إن أمكن إرساله مع غيره. فلا يجوز له ذبحه في موضعه؛ لأنه أمكنه إيصال المنذور إلى محله. فلزمه كغير المحصور.
مسألة: (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) .
لا نعلم في هذا خلافًا. وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان، بخلاف الهدي والإطعام، فإن نفعه يتعدى إلى من يعطاه.
مسألة: (ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعًا من الغنم أجزأه) .
ظاهر هذا: أن سبعًا من الغنم تجزئ عن البدنة مع القدرة عليها، سواء كانت البدنة واجبة بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء.
وقال ابن عقيل: إنما يجزئ ذلك عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد؛ لأن ذلك بدل عنها فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الأبدال. وأما مع عدمها فيجوز؛ لما روى
(1) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن طاووس قال: (( ما كان من دم فبمكة أو صدقة أو جزاء صيد والصوم حيث شئت ) ) (13287) 3: 179 كتاب الحج، في المحرم تجب عليه الكفارة أين تكون؟.