مسألة: (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إن قدر على إيصاله إليهم، إلا من أصابه أذى من رأسه فعليه أن يفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق) .
أما فدية الأذى فيجوز تفريقها، هديًا كان أو طعامًا في الموضع الذي حلق. نص عليه أحمد؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ) ) [1] ، ولم يأمر ببعثه إلى الحرم.
ولأنه يروى عن عثمان وعلي ولا يعرف لهما مخالف فكان إجماعًا.
وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر. وما عداه من الدماء فبمكة وقال القاضي: في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق، في الجميع روايتان، أحدهما: يفدي حيث وجد سببه. والثانية: محل الجميع الحرم.
وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم. نص عليه أحمد، فقال: أما ما كان بمكة، أو كان من الصيد فكله بمكة؛ لأن الله قال: {هديًا بالغ الكعبة} [المائدة:95] وما كان من فدية الرأس فحيث حلقه.
وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى: أنه يفدي حيث قتله. وهذا يخالف نص الكتاب. ونص الإمام أحمد في التفرقة بينه وبين حلق الرأس فلا يعوّل عليه. وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم؛ لأنه هدي وجب لترك نسك، فأشبه هدي القران. وإن فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل: أنه يختص ذبحه وتفرقة لحمه بالحرم كسائر الهدي.
وما وجب ذبحه بالحرم وجب تفرقة لحمه به؛ لأنه أحد مقصودي النسك. فلم يجز في الحل كالذبح.
ولأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه. وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم.
ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصًا به كالطواف وسائر المناسك، والطعام
(1) سبق تخريجه ص: 756.