فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 2430

ولأنه عيب حدث بعد وجوبه. فأشبه ما لو حدث بعد اضجاعه، وإن تعيب بفعل آدمي فعليه ما نقصه من القيمة يتصدق به.

مسألة: (ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي التمتع) .

المذهب: أنه يأكل من هدي المتعة والقران دون ما سواهما. نصَّ عليه أحمد ولعل الخرقي ترك ذكر القران؛ لأنه متعة، واكتفى بذكر المتعة؛ لأنهما سواء في المعنى فإن سببهما غير محظور. فأشبها هدي التطوع. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.

وعن أحمد: أنه لا يأكل من النذر وجزاء الصيد، ويأكل مما سواهما؛ لأن جزاء الصيد بدل، والنذر جعله لله بخلاف غيرهما، وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضًا من الكفارة ويأكل مما سوى هذه الثلاثة، ونحوه مذهب مالك؛ لأن ما سوى ذلك لم يسمه للمساكين ولا مدخل للإطعام فيه. فأشبه التطوع.

ووجه الأول وهو أصح: (( أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع ) ) [1] ، و (( أدخلت عائشة الحج على العمرة، فصارت قارنة ) ) [2] . ثم (( ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر، فأكلن من لحومها ) ) [3] .

وقال ابن عمر: (( تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة ) ) [4] أخرجاه.

ولأنهما دما نسك. فأشبها التطوع. ولا يؤكل من غيرهما؛ لأنه يجب بفعل محظور. فأشبه جزاء الصيد.

(1) عن ابن عمر رضي الله عنه أن حفصة أخبرته: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يَحللن عام حجة الوداع. فقالت حفصة: فما يمنعك؟ فقال: لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلست أَحل حتى أنحر هديي ) ).

أخرجه البخاري في صحيحه (4137) 4:1597 كتاب المغازي، باب: حجة الوداع.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1481) كتاب الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) كتاب الحج، باب: بيان وجوه الإحرام...

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1633) كتاب الحج، باب: ما يأكل من البدن.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) كتاب الحج، باب: بيان وجوه الإحرام...

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1606) 2: 607 كتاب الحج، باب من ساق البُدن معه.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1227) 2: 901 كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت