فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 2430

موضعه، وخلى بينه وبين المساكين، ولم يبح له أكل شيء منه، ولا لأحد من أصحابه، وإن كانوا فقراء. ويستحب له أن يضع نعل الهدي المقلد في عنقه في دمه ثم يضرب به صفحته ليعرفه الفقراء فيعلموا أنه هدي، وليس بميتة فيأخذوه؛ لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس عن أبي قبيصةبن ذؤيب قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليها الموت فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها ولا تَطْعَمْها أنتَ ولا أحدٌ من أهل رُفقَتِك ) ) [1] ، وفي لفظ لأحمد: (( ويخلها والناس ولا يأكل منها هو ولا أحدٌ من أصحابه ) ) [2] .

وروى سعيد بإسناده عن موسى بن سلمة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بثماني عشرة بدنة مع رجل وقال: إن ازْدَحَفَ عليك منها شيء فانحرها، ثم اصبِغ نعلها في دمها، ثم اضرب بها صفحتها ولا تأكل أنت ولا أحدٌ من أهل رُفقتك ) ) [3] وهذا صحيح متضمن للزيادة، ومعنى خاص. فيجب تقديمه على عموم ما خالفه. وإنما منع السائق ورفقته من الأكل منها؛ لئلا يقصر في حفظها فيعطبها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة في عطبها لنفسه ورفقته فحرموها لذلك.

فصل

فإن أكل منها أو باع أو أطعم غنيًا أو رفيقه، ضمنه بمثله لحمًا، وإن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ضمانها بما يوصله إلى فقراء الحرم؛ لأنه لا يتعذر عليه إيصال الضمان إليهم بخلاف العاطب.

وإن أطعم منها فقيرًا أو أمره بالأكل منها فلا ضمان عليه؛ لأنه أوصله إلى مستحقه. فأشبه ما لو أطعم فقيرًا بعد بلوغه محله وإن تعيب ذبحه وأجزأه؛ لأنه لو عطب لم يلزمه شيء فالعيب أولى؛ لأن العطب يذهب بجميعه والعيب ينقصه.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1326) 2: 963 كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق.

وأخرجه أحمد في مسنده (17704) 4: 187.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (17514) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1325) 2: 962 كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت