فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2430

فصل

وإن عين معيبًا عما في الذمة لم يجزه ويلزمه ذبحه على قياس قوله في الأضحية: إذا عينها معيبة لزمه ذبحها ولم يجزئه، وإن عين صحيحًا فهلك أو تعيب بغير تفريط لم يلزمه أكثر مما كان واجبًا في الذمة؛ لأن الزائد لم يجب في الذمة. وإنما تعلق بالعين فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين وإن أتلفه أو تلف بتفريطه لزمه مثل المعين؛ لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى فإذا فوته لزمه ضمانه كالهدي المعين ابتداء.

مسألة: (وإن كان ساقه تطوعًا فعطب دون محله نحره موضعه، وخلى بينه وبين المساكين ولم يأكل هو منه ولا أحد من رفقته ولا بدل عليه) .

أما من تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين:

أحدهما: أن ينويه هديًا. ولا يوجبه بلسانه ولا بإشعاره وتقليده. فهذا لا يلزمه إمضاؤه وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء؛ ما لم يذبحه؛ لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله، فأشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم.

الثاني: أن يوجبه بلسانه فيقول: هذا هدي. أو يقلده أو يشعره، ينوي بذلك إهداءه، فيصير واجبًا متعينًا يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه. ويصير في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله. فإن تلف بغير تفريط منه أو سرق أو ضل لم يلزمه شيء؛ لأنه لم يجب في الذمة إنما تعلق الحق بالعين، فسقط بتلفها كالوديعة.

وقد روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أهدى تطوعًا ثم ضلت فليس عليه البدل، إلا أن يشاء، فإن كان نذرًا فعليه البدل ) ) [1] ، وفي رواية قال: (( من أهدى تطوعًا ثم عطب، فإن شاء أبدل، وإن شاء أكل، وإن كان نذرًا فليبدل ) ) [2] فأما إن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه؛ لأنه أتلف واجبًا لغيره فضمنه كالوديعة. وإن خاف عطبه أو عجزه عن المشي وصحبة الرفاق نحره

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (30) 2: 242 كتاب الحج، باب المواقيت.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (31) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت