فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2430

ذلك لم يجزئه، وعاد الوجوب إلى ذمته، كما لو كان لرجل عليه دين فاشترى به منه مكيلًا فتلف قبل قبضه انفسخ البيع، وعاد الدين إلى ذمته.

ولأن ذمته لم تبرأ من الواجب بتعيينه، وإنما تعلق الوجوب بمحل آخر فصار كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنًا. فإنه يتعلق الحق بالضامن. والرهن مع بقائه في ذمة المدين، فمتى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف الرهن بقي الحق في الذمة بحاله، وهذا كله لا نعلم فيه مخالفًا.

فإن ذبحه فسُرق أو غُصِب فلا شيء عليه. قال أحمد: إذا نحر فلم يطعمه حتى سرقت لا شيء عليه، فإنه إذا نحر فقد فرغ، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم صاحب مالك؛ لأنه أدى الواجب عليه، فبرئ منه كما لو فرقه. ودليل أنه أدى الواجب أنه لم يبق إلا التفرقة. وليست واجبة بدليل أنه لو خلى بينه وبين الفقراء أجزأه ولذلك (( لما نحر النبي صلى الله عليه وسلم البدنات قال: من شاء فليقتطع ) ) [1] .

وإذا عطب هذا المعين أو تعيب عيبًا يمنع الإجزاء لم يجزه ذبحه عما في الذمة؛ لأن عليه هديًا سليمًا ولم يوجد، وعليه مكانه، ويرجع هذا الهدي إلى ملكه. فيصنع به ما شاء من أكل وبيع وهبة وصدقة وغيره. هذا ظاهر كلام الخرقي، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وأصحاب الرأي والشافعي؛ لما روى سعيد بإسناده عن ابن عباس أنه قال: (( إذا أهديت هديًا تطوعًا [2] فعطب فانحره ثم اغمس النعل في دمه، ثم اضرب بها في صفحته. فإن أكلت أو أمرت به غرمت. وإذا أهديت هديًا واجبًا فعطب فانحره ثم كله إن شئت، واهده إن شئت، وبِعْه إن شئت، وتَقَوَّ به في هدي آخر ) ).

ولأنه متى كان له أن يأكل ويطعم الأغنياء فله أن يبيع أيضًا؛ لأنه ملكه.

وعن أحمد: أنه يذبح المعيب وما في ذمته جميعًا. ولا يرجع المعين إلى ملكه؛ لأنه قد تعلق به حق الفقراء بتعيينه. فلزم ذبحه كما لو عينه بنذره ابتداء.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1765) 2: 148 كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.

(2) زيادة من المغني 3: 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت