الليل. ولو حلفت بالحج فله منعها؛ لأن الحج لا يتعين في نذر اللجاج والغضب بل هو مخير بين فعله والتكفير. فله منعها منه قبل إحرامها بكل حال بخلاف الصوم.
والثاني: أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور، بخلاف ما نحن فيه، والشروع ههنا على وجه غير مشروع. فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق. فإما إن كانت الحجة حجة الإسلام، لكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فإن له منعها من الخروج إليها والتلبس بها؛ لأنها غير واجبة عليها، وإن أحرمت بها بغير إذنه لم يملك تحليلها؛ لأن ما أحرمت به يقع عن حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع، كالمريض إذا تكلف حضور الجمعة.
قال صاحب المغني: ويحتمل أن له تحليلها؛ لأنه فُقِدَ شرط وجوبها. فأشبهت حجة الأمة والصغيرة، فإنه لما فقدت الحرية أو البلوغ ملك منعها.
ولأنها ليست واجبة عليها فأشبهت سائر التطوع.
مسألة: (ومن ساق هديًا واجبًا فعطب دون محله صنع به ما شاء وعليه مكانه) .
الواجب من الهدي قسمان، أحدهما: وجب بالنذر في ذمته. والثاني: وجب بعينه، كدم التمتع والقران والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل محظور، وجميع ذلك ضربان:
أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن يعينه بالقول. فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله. وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك؛ لأنه لم يتعلق حق غيره به، وله نماؤه، فإن عطب تلف من ماله، وإن تعيب لم يجزئه ذبحه وعليه الهدي الذي كان واجبًا، فإن وجوبه في الذمة، فلا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه، بمنزلة من عليه دين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فتلف قبل أن يوصله إليه.
الضرب الثاني: أن يعين الواجب عليه بالقول، فيقول: هذا الواجب عليّ فإنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه؛ لأنه لو أوجب هديًا ولا هدي عليه لتعين، فإذا كان واجبًا فعينه فكذلك، إلا أنه مضمون عليه. فإن عطب أو سرق أو ضل أو نحو