لحقه.
مسألة: (وإذا أحرمت المرأة لواجب لم يكن لزوجها منعها) .
أما المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة وهي حجة الإسلام وعمرته أو المنذور منهما فليس لزوجها منعها من المضي فيها، ولا تحليلها في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أصح قوليه. وقال في الآخر: له منعها؛ لأن الحج عنده على التراخي. فلم يتعين في هذا العام، وليس هذا بصحيح. فإن الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فيصير كالصلاة إذا أحرمت بها في أول وقتها، وقضاء رمضان إذا شرعت فيه.
ولأن حق الزوج مستمر على الدوام. فلو ملك منعها في هذا العام لملكه في كل عام، فيفضي إلى إسقاط أحد أركان الإسلام، بخلاف العدة فإنها لا تستمر، فأما إن أحرمت بتطوع فله تحليلها ومنعها منه في ظاهر قول الخرقي.
وقال القاضي: ليس له تحليلها؛ لأن الحج يلزم بالشروع فيه. فلم يملك الزوج تحليلها منه كالحج المنذور.
وحكي عن أحمد في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج ولها زوج: لها أن تصوم بغير إذن زوجها، ما تصنع؟ قد ابتليت وابتلي زوجها.
والأول أصح؛ لأنه تطوع يفوت حق غيرها منها أحرمت به بغير إذنه، فملك تحليلها منه، كالأمة تحرم بغير إذن سيدها والمدينة تحرم بغير إذن غريمها على وجه يمنعه إيفاء دينه الحال عليها.
ولأن العدة تمنع المضي في الإحرام لحق الله تعالى. فحق الآدمي أولى؛ لأن حق الآدمي أضيق لشحه وحاجته وكرم الله وغناه. وكلام أحمد لا يتناول محل النزاع وهو مخالف له من وجهين:
أحدهما: أنه في الصوم وتأثير الصوم في منع حق [1] الزوج يسير. فإنه في النهار دون
(1) زيادة من المغني 3: 555.