فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2430

مسألة: (وإن كان عبدًا لم يكن له أن يذبح، وكان عليه أن يصوم عن كل مدّ من قيمة الشاة يومًا ثم يقصر ويحل) .

يعني: أن العبد لا يلزمه هدي؛ لأنه لا مال له. فهو عاجز عن الهدي. فلم يلزمه كالمعسر [1] ، وظاهر كلام الخرقي: أنه لو أذن له سيده في الهدي لم يكن له أن يهدي، ولا يجزئه إلا الصيام، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ذكره ابن المنذر عنهما في الصيد. وعلى قياس هذا: كل دم لزمه في الإحرام لا يجرئه عنه إلا الصيام.

وقال غير الخرقي: إن ملَّكه السيد هديًا وأذن له في ذبحه خرج على الروايتين إن قلنا: العبد يملك بالتمليك لزمه أن يهدي ويجزئ عنه؛ لأنه قادر على الهدي، مالك له. فلزمه كالحر، وإن قلنا: لا يملك لم يجزئه إلا الصيام؛ لأنه ليس بمالك، ولا سبيل إلى الملك. فصار كالمعسر الذي لا يقدر على غير الصيام، وإذا صام فإنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يومًا، ومتى بقي من قيمتها أقل من مد صام عنه يومًا كاملًا؛ لأن الصوم لا يتبعض. فيجب تكميله كمن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار: لزمه صوم يوم كامل.

والأولى أن يكون الواجب من الصوم عشرة أيام كصوم المتعة، كما في حديث عمر أنه قال لهبار بن الأسود: (( فإن وجدت سعة فاهد. وإن لم تجد سعة فصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعت إن شاء الله ) ) [2] .

ولأنه صوم وجب لحله [3] من إحرامه قبل إتمامه. فكان عشرة أيام، كصوم المحصر، والمعسر في الصوم كالعبد.

وقول الخرقي: ثم يقصر ويحل يريد أن العبد لا يحلق ههنا ولا في موضع آخر؛ لأن الحلق إزالة للشعر الذي يزيد في قيمته وماليته، وهو ملك لسيده ولم تتعين إزالته. فلم يكن له إزالته. كغير حالة الإحرام، وإن أذن له سيده في الحلق جاز؛ لأنه إنما منع منه

(1) زيادة من المغني 3: 553.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 174 كتاب الحج، باب ما يفعل من فاته الحج.

(3) في الأصل: صوم لمحله. وما أثبتناه من المغني 3: 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت