مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (والمتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا بأبدانهما) .
هذه المسألة تشتمل على فصول:
الأول: أن البيع يقع جائزًا ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا. وهو قول أكثر أهل العلم. يروى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة وغيرهم، وسعيد بن المسيب والشافعي؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع ) ) [1] متفق عليه.
وهو صريح في حكم المسألة. وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث، مع روايته له وثبوته عنده.
وقال الشافعي: لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعًا؟ وأعظم أن أقول: عبد الله بن عمر.
وقال ابن أبي ذئب: يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث.
فإن قيل: المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى: {وَمَا تَفَرَّق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البينة:4] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ) [2] أي: بالأقوال والاعتقادات.
قلنا: هذا باطل لوجوه:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2006) 2: 744 كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1531) 3: 1163 كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (2640) 5: 25 كتاب الإيمان، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة.