فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2430

منها: أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه. إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد، إنما بينهما اتفاق على الثمن والبيع بعد الاختلاف فيه.

الثاني: أن هذا يبطل فائدة الحديث، إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه.

الثالث: أنه قال في الحديث: (( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ) ) [1] فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما، وقال: (( وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع ) ) [2] .

الرابع: أنه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله. وتفسير أبي برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم بمعناه.

والحكم في هذه المسألة ظاهر؛ لظهور دليله.

الفصل الثاني: أن البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه، ولا خلاف في لزومه بعد التفرق، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم فيما يعدونه تفرقًا؛ لأن الشارع علق عليه حكمًا ولم يبينه فدل على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز، فإن كانا في فضاء واسع؛ كالمجلس الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات، وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. فإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة: أن يفارقه من بيت إلى بيت، أو إلى مجلس أو إلى صفة، أو من مجلس إلى بيت أو نحو ذلك، وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه. وإن كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها ونزل الآخر في أسفلها، وهذا كله مذهب الشافعي.

الفصل الثالث: أن ظاهر كلام الخرقي: أن الخيار يمتد إلى التفرق. ولا يبطل

(1) سبق قريبًا.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت