فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2430

بالتخاير قبل العقد ولا بعده. وهو أحد الروايتين؛ لأن أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ) [1] من غير تقييد ولا تخصيص هكذا رواية حكيم بن حزام وأبي برزة وأكثر روايات ابن عمر.

والرواية الثانية: أن الخيار يبطل بالتخاير. اختارها الشريف ابن أبي موسى، وهذا مذهب الشافعي. وهو أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (( فإن خيّر أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ) [2] يعني: لزم.

وفي لفظ: (( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع كان عن خيار. فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع ) ) [3] أخرجاه.

والأخذ بالزيادة أولى. والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد، فالتخاير في ابتدائه أن يقول: بعتك ولا خيار بيننا، ويقبل الآخر على ذلك، فلا يكون لهما خيار، والتخاير بعده: أن يقول كل واحد منهما بعد العقد: اخترت إمضاء العقد، أو إلزامه أو اخترت العقد، أو أسقطت خياري. فيلزم العقد من الطرفين، وإن اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده، كما لو كان خيار الشرط لهما فأسقط أحدهما خياره دون الآخر.

وظاهر كلام الخرقي: أن الخيار لا يثبت فيما سوى البيع؛ لورود النصوص به دون غيره من العقود، والفرق بين البيع وغيره من العقود ظاهر فلا يصح قياسه عليه.

فصل

وينتقل الملك إلى المشتري في مدة الخيار بنفس العقد في المشهور من المذهب، ولا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1976) 2: 733 كتاب البيوع، باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1531) 3: 1163 كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتابيعين.

(2) سبق تخريجه ص: 6.

(3) هذا اللفظ أخرجه النسائي في سننه (4467) 7: 248 كتاب البيوع، وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما. وأصله عند الشيخين، وقد سبق تخريجه ص: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت