فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2430

فرق بين خيار المجلس وخيار الشرط وبين كونه لهما أو لأحدهما أيهما كان. وهذا أحد أقوال الشافعي.

وعن أحمد: أن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار أو يسقطاه حيث يصح إسقاطه، وهذا قول مالك والقول الثاني للشافعي، وبه قال أبو حنيفة: إذا كان الخيار لهما أو للبائع. وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري؛ لأن البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر. فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح، قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) ) [1] فجعله للمبتاع بمجرد اشتراطه وهو عام في كل بيع.

ولأنه بيع صحيح فنقل الملك عقيبه، كالذي لا خيار فيه.

ولأن البيع تمليك، بدليل قوله: ملكتك، فيثبت به الملك كسائر البيع، يحققه: أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه، والشرع قد اعتبره وقضى بصحته، فيجب أن يعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه، وثبوت الخيار فيه لا ينافيه؛ كما لو باع ثوبًا بثوب، فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبًا، وقولهم أنه قاصر غير صحيح، وجواز فسخه لا يوجب قصوره، ولا يمنع نقل الملك كبيع المعيب، وامتناع التصرف إنما كان لأجل حق الغير، فلا يمنع ثبوت الملك؛ كالمرهون والمبيع قبل القبض. وقول أبي حنيفة: أنه يخرج عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري، لا يصح؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون ملكًا لهما أو لأحدهما أو لغيرهما لا جائز أن يكون لغيرهما بالإجماع ولا لهما أيضًا بالإجماع ولا للبائع بالاتفاق بين الإمامين فيتعين أن يكون للمشتري وإلا للزم أن يكون ملكًا بغير مالك في غير الموقوف فتعين أن يكون للمشتري ويفضي أيضًا إلى ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري، أو إلى

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2250) 2: 838 كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط ...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1543) 3: 1173 كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت