نقل ملكه عن المبيع من غير ثبوته في عوضه، وكون العقد معاوضة يأبى ذلك.
فصل
وما يحصل من غلات المبيع ونمائه المنفصل في مدة الخيار فهو للمشتري، أمضيا العقد أو فسخاه على الأصح وللبائع على الأضعف.
وأما النماء المتصل فهو تابع للمبيع، أمضيا العقد أو فسخاه. كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة.
مسألة: (فإن تلفت السلعة، أو كان عبدًا فأعتقه المشتري أو مات: بطل الخيار) .
أما إذا تلفت السلعة في مدة الخيار فلا يخلو، إما أن يكون قبل القبض أو بعده، فإن كان قبل القبض وكان مكيلًا أو موزونًا انفسخ البيع وكان من مال البائع، ولا نعلم في هذا خلافًا، إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه ويبطل خياره، وفي خيار البائع [1] روايتان، وإن كان المبيع غير المكيل والموزون ولم يمنع البائع المشتري من قبضه، فظاهر المذهب: أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد القبض، وأما إن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري، ويبطل خياره، وفي خيار البائع روايتان:
إحداهما: يبطل، وهو اختيار الخرقي وأبي بكر؛ لأنه خيار فسخ. فيبطل بتلف المبيع؛ كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب.
والرواية الثانية: لا يبطل وللبائع أن يفسخ ويطالب المشتري بقيمته. وهذا اختيار القاضي وابن عقيل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ) [2] .
ولأنه خيار فسخ، فلم يبطل بتلف المبيع؛ كما لو اشترى ثوبًا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبًا، فإنه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا هاهنا، وأما إذا أعتقه
(1) في الأصل: البيع وما أثبتناه من المغني 4:12.
(2) سبق تخريجه ص: 8.