فهرس الكتاب
الأصناف فبيعُوا كيف شئتم )) [1] ، وفي لفظ: (( فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) ). ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب المساواة في التمر بالتمر وسائر ما ذكر في الخبر مع اتفاق الأنواع واختلافها.
مسألة: (والبر والشعير جنسان) .
هذا هو المذهب. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. وعن أحمد: أنهما جنس واحد. وبه قال مالك؛ لما روي عن معمر بن عبد الله (( أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرًا. فذهب الغلام، فأخذ به صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخُذنَّ إلا مثلًا بمثل. فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل: فإنه ليس بمثله قال: فإني أخاف أن يُضَارِع ) ) [2] أخرجه مسلم.
ولأن أحدهما يغش بالآخر فكانا كنوعي الجنس.
والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدًا بيد ) ) [3] ، وفي لفظ: (( لا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا ) ) [4] ، وهذا صريح صحيح لا يجوز تركه بغير معارض مثله.
ولأنهما لم يشتركا في الاسم الخاص فلم يكونا جنسًا واحدًا؛ كالتمر والحنطة.
ولأنهما مسميان في الأصناف الستة. فكانا جنسين كسائرها. وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام. ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو الشعير. فإنه قال في الخبر: (( وكان طعامنا يومئذ الشعير ) ) [5] ، ثم لو كان عامًا لوجب تقديم الخاص الصريح عليه، وفعل معمر، وقوله لا يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم،
(1) مثل السابق.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1592) 3: 1214 كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4562) 7: 275 كتاب البيوع، بيع الشعير بالشعير.
(4) سبق تخريجه ص: 21.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (1439) 2: 548 أبواب صدقة الفطر، باب الصدقة قبل العيد.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1592) 3: 1214 كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل.