فهرس الكتاب
وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى في العرف بذلك، كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضراوات والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها. فهذه المعدودات إذا اعتبرنا التماثل فيها، فإنه يعتبر التماثل في الوزن؛ لأنه أخصر. ذكره القاضي في الفواكه الرطبة والدقيق والسويق مكيلان؛ لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه.
ولأنهما يشبهان ما يكال، وذكر القاضي في أنه يجوز بيع بعضه ببعض بالوزن ولا يمتنع أن يكون أصله مكيلًا وهو موزون كالخبز.
والصحيح الأول؛ لأنه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطرة صاع من دقيق وقد جاء ذلك في الحديث، والصاع إنما يقدر به المكيلات. وعلى هذا يكون الأقط مكيلًا؛ لأن في حديث: (( صدقة الفطر صاع من أقط ) ) [1] .
مسألة: (والتمور كلها جنس واحد وإن اختلفت أنواعها) .
الجنس: هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، والنوع: الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسًا بالنسبة إلى ما تحته، والجنس نوعًا بالنسبة إلى ما فوقه، والمراد هنا: الجنس الأخص، والنوع الأخص. فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهما جنس، كأنواع التمر وأنواع الحنطة. فالتمور كلها جنس واحد؛ لأن الاسم الخاص يجمعها وهو التمر، وإن كثرت أنواعه؛ كالبرني والمعقلي والإبراهيمي والخستاوي وغيرها، وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيها حكم الشرع بتحريم التفاضل. وإن اختلفت الأنواع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( التمر بالتمر مثلًا بمثل والبر بالبر مثلًا بمثل. . . الحديث بتمامه ) ) [2] .
فاعتبر المساواة في جنس التمر بالتمر والبر بالبر. ثم قال: (( فإذا اختلفت هذه
(1) أخرجه النسائي في سننه (2511) 5: 51 كتاب الزكاة، باب التمر في زكاة الفطر.
(2) سبق تخريجه ص: 20.