فهرس الكتاب
وتعين الأول. ومذهب الشافعي على هذين الوجهين والبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقوله عليه السلام: (( البر بالبر كيلًا بكيل. والشعير بالشعير كيلًا بكيل ) ) [1] ، وكذلك سائر الحبوب والأبازير والأشنان والجص والنُّورة وما أشبهها والتمر مكيل. وهو من المنصوص عليه. وكذلك سائر ثمرة النخل من الرطب والبسر وغيرهما. وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار، مثل الزبيب والفستق والبندق والعناب والمشمش والبطم والزيتون واللوز. والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام: (( الملح بالملح مدًا بمد ) ) [2] والذهب بالفضة موزونان. ثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن والفضة بالفضة وزنًا بوزن ) ) [3] وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض؛ كالحديد والرصاص والصفر والنحاس والزجاج والزئبق. ومنه الإبريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه، ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع وما أشبهه. وكذلك الزعفران والعصفر والورس وما أشبه ذلك.
وأما اللبن وغيره من المائعات كالأدهان من الزيت والشيرج والعسل والدبس والخل ونحو ذلك فالظاهر أنها مكيلة. قال القاضي في الأدهان: هي مكيلة، وفي اللبن يصح السلم فيه كيلًا، وذلك لأن الماء مقدر بالصاع، ولذلك (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع هو وبعض نسائه من الفرق ) ) [4] ، وهذه مكاييل قدر بها الماء فكذلك سائر المائعات.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا كيلًا بكيل ) ) [5] رواه ابن ماجة.
(1) سبق تخريجه ص: 26.
(2) أخرجه النسائي في سننه (4563) 7: 276 كتاب البيوع، بيع الشعير بالشعير.
(3) سبق تخريجه ص: 26.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (93) 1: 23 كتاب الطهارة، باب ما يجزي من الماء في الوضوء.
وأخرجه النسائي في سننه (231) 1: 128 كتاب الطهارة، باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك.
(5) أخرجه ابن ماجة في سننه (2196) 2: 740 كتاب التجارات، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص.