فهرس الكتاب
ولو باع بعضه ببعض جزافًا، أو كان جزافًا من أحد الطرفين لم يجز.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كانا من جنس واحد؛ لما روى جابر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر ) ) [1] رواه مسلم والنسائي.
ولأن التماثل شرط، والجهل به يُبطل البيع كحقيقة التفاضل [2] .
فصل في معرفة الكيل والوزن
والمرجع في ذلك إلى العرف بالحجاز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله عليه السلام: (( المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة ) ) [3] رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر.
والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحمل كلامه على بيان الأحكام.
ولأن ما كان مكيلًا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم في تفاضل الكيل إليه. فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الوزن، وما لا عرف له بالحجاز يحتمل وجهين:
أحدها: يرد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز، كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها. وهو القياس.
والثاني: يعتبر عرفه في موضعه؛ لأن ما لا حد له في الشرع رجع فيه إلى العرف؛ كالقبض والحرز والتفرق. وهذا قول أبي حنيفة.
فعلى هذا إن اختلفت البلاد. فالاعتبار بالغالب. وإن لم يكن غالب بطل هذا الوجه
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1530) 3: 1162 كتاب البيوع، باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر.
وأخرجه النسائي في سننه (4547) 7: 269 كتاب البيوع، بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر.
(2) في الأصل: التماثل. وما أثبتناه من المغني 4: 134.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3340) 3:246 كتاب البيوع، باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المكيال مكيال المدينة ) ).
وأخرجه النسائي في سننه (2520) 5: 54 كتاب الزكاة، كم الصاع.