فهرس الكتاب
كيلًا) .
لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال الربوية، وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلًا وفي الموزون وزنًا. ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها. وإن لم توجد لم يصح البيع وإن تساويا في غيرها، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل العلم. لا نعلم أحدًا خالفهم إلا مالكًا قال: يجوز بيع الموزونات غير الأثمان بعضها ببعض جزافًا.
والصحيح ما ذهبنا إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل ) ) [1] رواه الأثرم من حديث عبادة.
فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيل في الكيل، وما عدا الذهب والفضة من الموزونات مقيس عليهما ومشبه بهما.
ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافًا كالمكيل.
ولأنه موزون من أموال الربا. فأشبه الذهب والفضة.
ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع. ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان.
إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنًا، ولا بيع الموزون بالموزون كيلًا؛ لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل، وفي الوزن في الموزون، فمتى باع رطلًا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل: فيختلفان في الكيل. وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح، كما لو باع بعضه ببعض جزافًا، وكذلك إذا باع الموزون بالكيل. فلا يتحقق التماثل في الوزن [فلم يصح] [2] كما ذكرنا في المكيل.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 291 كتاب البيوع، باب اعتبار التماثل فيما كان موزونًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم...
(2) زيادة من المغني 4: 134.