فهرس الكتاب
قال الخطابي: قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد [1] بن أبي وقاص في بيع الرطب ببالتمر. وقال: زيد أبو عياش راويه [2] ضعيف. وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ. وهو لا يروي عن متروك الحديث.
وأما بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله فيجوز مع التماثل في قول أكثر أهل العلم.
وقال أبو حفص العكبري: لا يجوز، وحمل كلام الخرقي عليه؛ لقوله في اللحم: لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبًا. ويجوز إذا تناهى جفافه مثلًا بمثل. ومفهوم كلام الخرقي هاهنا إباحة ذلك؛ لأن مفهوم نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر إباحة بيع كل واحد منهما بالآخر.
وعن ابن عمر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المُزابَنَة أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كَرْمًا أن يبيعه بزبيبٍ كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله ) ) [3] متفق عليه.
ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان. فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر.
ولأن قول الله تعالى: {وَأحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275] عام خرج منه المنصوص عليه، وهو بيع التمر بالتمر. وليس هذا في معناه فبقي على العموم.
ولا بأس أن يبيع الحديث بالعتيق؛ لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يمكن ضبطه، فعفي عنه.
مسألة: (ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنًا، ولا ما أصله الوزن
(1) زيادة من المغني 4: 132.
(2) مثل السابق.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2091) 2: 768 كتاب البيوع، باب بيع الزرع بالطعام كيلًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1542) 3: 1172 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.