فهرس الكتاب
ما له اسم يخصه فهو صنف. والطيور أصناف كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف. فيباع لحم صنف بلحم صنف آخر متفاضلًا ومتماثلًا ويباع بصنفه متماثلًا ومن جعلها صنفًا واحدًا لم يجزه عنده بيع لحم بلحم إلا متماثلًا.
مسألة: (ولا يجوز بيع بعضه ببعض رطبًا. ويجوز إذا تناهى جفافه مثلًا بمثل) .
اختار الخرقي أنه لا يباع بعضه ببعض إلا في حال نشافه وذهاب رطوبته كلها. وهو مذهب الشافعي. وذهب أبو حفص في شرحه إلى هذا.
قال القاضي: والمذهب جواز بيعه. ونص عليه. وقوله في الرطب بالرطب بجواز البيع ينبه على إباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال [1] يبسه يجري مجرى اللبن، بخلاف الرطب فإن حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه. فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى.
ولأنه وجد التماثل منهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص. فجاز كبيع اللبن باللبن. وأما بيع رطبه يبابسه ونيئه بمطبوخه أو مشويه فغير جائز؛ لانفراد أحدهما بالنقص في المال فلم يجز؛ كبيع الرطب بالتمر.
فصل
قال القاضي: ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بالعسل إلا بعد التصفية. وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وكلام أحمد يقتضي الإباحة من غير نزع عظامه ولا جفافه، وذلك لأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فلم يشترط نزعه؛ كالنوى في التمر. وفارق العسل من حيث أن اختلاط الشمع بالعسل من فعل النحل لا من أصل الخلقة.
مسألة: (ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان) .
لا يختلف المذهب: أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه. وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة؛ لما روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن
(1) زيادة من المغني 4: 143.