فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2430

سعيد بن المسيب (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان ) ) [1] .

قال ابن عبد البر: هذا أحسن أسانيده.

وعن ابن عباس: (( أن جزُورًا نحر، فجاء رجل بعَنَاق فقال: أعطوني جُزءًا بهذا العَنَاق. فقال أبو بكر: لا يَصلُحُ هذا ) ) [2] .

قال الشافعي: لا أعلم مخالفًا لأبي بكر في ذلك.

ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه. فلم يجز؛ كبيع السمسم بالشيرج.

وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي: لا يجوز؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت ) ) [3] رواه أحمد.

واختار القاضي جوازه؛ لأن مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه. فجاز؛ كما لو باعه بالأثمان. وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا. وهو قول عامة الفقهاء.

مسألة: (وإذا اشترى ذهبًا بورق عينًا بعين، فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبًا فله الخيار بين أن يقبل أو يرد إذا كان بصرف يومه، وكان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه) .

معنى قوله: عينًا بعين هو أن يقول: بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم ويشير إليهما وهما حاضران. وبغير عينه: أن يوقع العقد [4] على موصوف غير مشار إليه فيقول: بعتك دينارًا مصريًا بعشرة دراهم ناصرية، وإن وقع القبض في المجلس. وقد يكون أحد العوضين معينًا دون الآخر. وكل ذلك جائز، والمشهور في المذهب: أن النقود تتعين بالتعيين في العقود. فيثبت الملك في أعيانها.

(1) أخرجه مالك في الموطأ (64) 2: 507 كتاب البيوع، باب بيع الحيوان باللحم.

(2) أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه (14165) 8: 27 عن ابن عباس أن جزورًا على عهد أبي بكر قسمت على عشرة أجزاء. فقال رجل: أعطوني جزءًا بشاة. فقال أبو بكر: لا يصلح هذا.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 596 كتاب البيوع، باب بيع اللحم بالحيوان.

(4) زيادة من المغني 4: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت