فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2430

فعلى هذا إذا تبايعا ذهبًا بفضة مع التعيين فيهما ثم تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبًا لم يخل من قسمين:

أحدهما: أن يكون العيب غشًا من غير جنس المبيع. مثل أن يجد الدرهم رصاصًا أو نحاسًا، أو فيه شيء من ذلك، أو الدينار مسًا فالصرف باطل نص عليه أحمد، وهو قول الشافعي. وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات، إحداها: كما ذكرنا. والثانية: البيع صحيح؛ لأن البيع وقع على عينه وللمشتري الخيار بين الإمساك والرد وأخذ البدل. والثالثة: يلزم العقد وليس له رد ولا بدل.

ووجه الأولة: أنه باعه غير ما سمى له فلم يصح؛ كما لو قال: بعتك هذه البغلة فإذا هو حمار، أو هذا الثوب القز فوجده كتانًا. وأما القول بأنه يلزمه المبيع فغير صحيح فإنه اشترى معيبًا لم يعلم عيبه فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر المبيعات. ثم إن أبا بكر يقول فيمن دلس العيب: لا يصح بيعه مع وجود ذات المسمى في البيع فهاهنا مع اختلاف الذات أولى.

القسم الثاني: أن يكون العيب من جنسه، مثل كون الفضة سوداء أو خشنة تتفطر عند الضرب، أو سكتها مخالفة لسكة السلطان فالعقد صحيح. والمشتري مخير بين الإمساك وفسخ العقد والرد وليس له البدل؛ لأن العقد واقع على عينه. فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره وإن قلنا: أن النقد لا يتعين بالتعيين في العقد فله أخذ البدل. ولا يبطل العقد؛ لأن الذي قبضه ليس هو المعقود عليه. فأشبه السلم إذا قبضه فوجد به عيبًا. وإن كان العيب في بعضه فله رد الكل أو إمساكه. وهل له رد المعيب وإمساك الصحيح؟ على وجهين، بناءً على تفريق الصفقة. والحكم فيما إذا كان العوضان من جنس واحد كالحكم في الجنسين على ما ذكرنا لكن يتخرج على قول من منع بيع النوعين بنوع واحد من ذلك الجنس أنه إذا وجد بعض العوض معيبًا أن يبطل العقد في الجميع؛ لأن الذي يقابل المعيب أقل من الذي يقابل الصحيح فيصير كمسألة مد عجوة، ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا في هذا الفصل سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت