فهرس الكتاب
على الصحيح من المذهب. ولهذا لا يضمن في الغصب على الأصح ولا يمنع من الرد بالعيب [1] في القرض ولا من الرد بالعيب في العرض ولو كان عيبًا فإن ظاهر المذهب: أنه إذا تعيب المبيع عند المشتري ثم ظهر على عيب قديم فله رده ورد أرش العيب الحادث عنده وأخذ الثمن.
مسألة: (فأما إن تبايعا ذلك بغير عينه فوجد أحدهما فيما اشترى عيبًا فله البدل إذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه؛ كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة) .
يعني: اصطرفا في الذمة نحو أن يقول: بعتك دينارًا مصريًا بعشرة دراهم، فيقول الآخر: قبلت فيصح، سواء كانت الدنانير والدراهم عندهما أو لم يكن إذا تقابضا قبل الافتراق، بأن يستقرضا أو غير ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنهما تقابضا في المجلس فصح، كما لو كانا حاضرين. والقبض في المجلس يجري مجرى القبض حالة العقد، ألا ترى إلى قوله: عينًا بعين، يدًا بيد والقبض يجري في المجلس كذا التعيين.
إذا ثبت هذا فلا بد من تعيينهما بالتقابض في المجلس. ومتى تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبًا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل، سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه؛ لأن العقد وقع على مطلق لا عيب فيه فله المطالبة بما وقع عليه العقد كالمسلم فيه. وإن رضيه بعيبه والمعيب من جنسه جاز، كما لو رضي بالمسلم فيه معيبًا. وإن اختار أخذ أرشه فإن كان العوضان من جنس واحد لم يجز؛ لإفضائه إلى التفاضل فيما يشترط فيه التماثل. وإن كانا من جنسين جاز. فأما إن تقابضا وافترقا ثم وجد العيب من جنسه. فله إبداله على إحدى الروايتين. اختارها الخلال والخرقي. وهذا قول صاحبي أبي حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي؛ لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه.
والرواية الأخرى: ليس له ذلك. وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة والقول
(1) زيادة من المغني 4: 169.