فهرس الكتاب
الآخر للشافعي؛ لأنه يقبضه بعد التفرق. ولا يجوز ذلك في الصرف. ومن نصر الرواية الأولى قال: قبض الأول صح به العقد، وقبض الثاني بدل عن الأول. ويشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد. فإن تفرقا من غير قبض بطل العقد. وإن وجد البعض رديئًا فرده فعلى الرواية الأولى: له البدل. وعلى الثانية: يبطل في المردود. وهل يصح فيما لم يرد؟ على وجهين. بناءً على تفريق الصفقة. ولا فرق بين كون المبيع من جنس واحد أو من جنسين.
ومن شرط المصارفة في الذمة: أن يكون العوضان معلومين إما بصفة يتميزان بها، وإما أن يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الإطلاق إليه. ولو قال بعتك دينارًا مصريًا بعشرين درهمًا من نقد عشرة بدينار: لم يصح، إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوعًا واحدًا تنصرف تلك الصفة إليه. وكذلك الحكم في البيع.
مسألة: (فأما إن كان عيب ذلك دخيلًا عليه من غير جنسه، كان الصرف فيه فاسدًا) .
يعني: إذا وجد أحدهما ما قبضه مغشوشًا بغش من غير جنسه فينظر فيه، فإن كان الصرف عينًا بعين فهو فاسد لما أسلفناه، وإن كان بغير عينه وعلم ذلك في المجلس فرده وأخذ بدله فالصرف صحيح؛ لأنه غير المعقود عليه، وإن افترقا قبل رده فالصرف فيه فاسد أيضًا؛ لأنهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه ولم يقبض ما يصلح عوضًا عن المعقود عليه. هذا ظاهر كلام الخرقي.
وعن أحمد: أنه إذا أخذ البدل في مجلس الرد لم يبطل كما لو كان العيب من جنسه. وهذا فيما إذا لم يكن مشتري العيب عالمًا بعيبه، فأما إن علم بعيبه فاشتراه على ذلك والعيب من جنسه جاز ولا خيار له ولا بدل، وإن كان من غير جنسه وكان الصرف ذهبًا بذهب أو فضة بفضة فالصرف فاسد؛ لأنه يخل بالتماثل إلا أن يبيع ذهبًا أو فضة مغشوشًا بمثل غشه كبيعه دينارًا صوريًا بمثله مع علمه بتساوي غشهما، وإن كان الصرف في جنسين كذهب بفضة انبنى على إنفاق المغشوشة.
مسألة: (ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما) .