فهرس الكتاب
الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد.
والأصل فيه: ما روى عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء ) ) [1] متفق عليه.
وقوله عليه السلام: (( بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد ) ) [2] .
ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، وإن تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده جاز، وبهذا قال الشافعي؛ لأنهما لم يفترقا قبل التقابض. فأشبها ما لو كانا في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما. وإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف؛ لفوات شرطه، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من العوض وهل يصح في المقبوض؟ على وجهين، بناء على تفريق الصفقة.
مسألة: (والعرايا التي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها هو: أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق، فيبيعها بخرصها من التمر لمن يأكلها رطبًا) .
الكلام في هذه المسألة يحصره فصول:
الأول: في إباحة بيع العرايا، وهو مباح في قول أكثر أهل العلم، منهم مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأحمد؛ لما روى أبو هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق ) ) [3] أخرجاه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2027) 2: 750 كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1586) 3: 1209 كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا.
(2) سبق تخريجه ص: 14.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2253) 2: 839 كتاب المساقاة الشرب، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1541) 3: 1171 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.