فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2430

فإن قيل: (( قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهو بيع الثمر بالتمر ) ) [1] أخرجاه.

قلنا: نعم إلا أن في سياقه: (( إلا العرايا ) )كذلك في الصحيحين. وهذه زيادة يجب الأخذ بها. ثم لو قدر تعارض الحديثين وجب تقديم حديثنا لخصوصه، جمعًا بين الحديثين وعملًا بكلا النصين.

قال ابن المنذر: الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا. وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى. والقياس لا يصار إليه مع النص مع أن في الحديث (( أنه رخص في العرايا ) ) [2] والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب الحاضر فلو منع وجود السبب من الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال.

الفصل الثاني: أنها لا تجوز في زيادة على خمسة أوسق بغير خلاف نعلمه، وتجوز فيما دون خمسة أوسق بغير خلاف بين القائلين بجوازها. فأما في خمسة أوسق فلا يجوز عند إمامنا. وبه قال الشافعي في أحد قوليه. وقال مالك والشافعي في قول: يجوز. ورواه إسماعيل بن سعيد عن أحمد؛ لأن في حديث زيد وسهل أنه رخص في العرايا مطلقًا، ثم استثنى ما زاد على الخمسة في حديث أبي هريرة. وشك في الخمسة فاستثنى اليقين. وبقي المشكوك فيه على مقتضى الإباحة.

والأول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، وهو بيع الثمر بالتمر، ثم أرخص في العرية فيما دون خمسة أوسق وشك في الخمسة. فيبقى على العموم في التحريم.

ولأن العرية رخصة ثبتت على خلاف النص والقياس يقينًا فيما دون الخمسة، والخمسة مشكوك فيها. فلا تثبت إباحتها مع الشك.

وروى ابن المنذر بإسناده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة ) ) [3] والتخصيص بهذا دليل على أنه لا تجوز الزيادة في العدد على ذلك

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2063) 2: 760 كتاب البيوع، باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1540) 3: 1170 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2080) 2: 764 كتاب البيوع، باب تفسير العرايا.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1539) 3: 1169 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 311 كتاب البيوع، باب ما يجوز من بيع العرايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت