فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 2430

كما اتفقنا على أنه لا تجوز الزيادة على الخمسة لتخصيصه إياها بالذكر.

ولأن الخمسة الأوسق في حكم ما زاد عليها. بدليل وجوب الزكاة فيها دون ما نقص عنها.

ولأنها قدر تجب الزكاة فيه. فلم يجز بيعه عرية كالزائد عليها. وأما قولهم: أرخص في العرية مطلقًا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة سابقة على الرخصة المقيدة ولا متأخرة عنها، بل الرخصة واحدة رواها بعضهم مطلقة وبعضهم مقيدة فيجب حمل المطلق على المقيد. ويصير القيد المذكور في أحد الحديثين كأنه مذكور في الآخر. ولذلك يقيد فيما زاد على الخمسة اتفاقًا.

الفصل الثالث: أنه لا يشترط في بيع العرية: أن تكون موهوبة لبائعها. هذا ظاهر كلام أصحابنا، وبه قال الشافعي. وظاهر كلام الخرقي: أنه شرط. وقد روى الأثرم قال: سمعت أحمد يسأل عن تفسير العرايا. فقال: العريا أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فللمعري أن يبيعها من شاء. واحتج الخرقي بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخيل عامًا. قال أبو عبيد: الإعراء: أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله عامها ذلك، فيتعين صرف اللفظ إلى موضوعه لغة. ومقتضاه في العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك.

والصحيح الأول؛ لما روى زيد بن ثابت (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلًا ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.

ولأن علة الرخصة حاجة المشتري إلى أكل الرطب ولا ثمن معه سوى التمر، فمتى وجد ذلك جاز البيع.

ولأن اشتراط كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطبًا ولا ثمن معه يفضي إلى سقوط الرخصة. إذ لا يكاد يتفق ذلك.

ولأن ما جاز بيعه موهبًا جاز وإن لم يكن موهوبًا كسائر الأموال. وإنما سمي عرية؛

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2080) 2: 764 كتاب البيوع، باب تفسير العرايا.

وأخرجه أحمد في مسنده (21067) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت