فهرس الكتاب
لتعريه من غيره وإفراده بالبيع.
الفصل الرابع: أنه إنما يجوز بيعها بخرصها من التمر، لا أقل منه ولا أكثر. ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلومًا بالكيل. ولا يجوز جزافًا، لا نعلم في هذا عند من أباح بيع العرايا اختلافًا؛ لحديث زيد بن ثابت.
ولأن الأصل اعتبار الكيل من الطرفين، سقط في أحدهما للتعذر فيجب في الآخر بقضية الأصل.
ولأن في ترك الكيل من الطرفين تكثيرًا للغرر، وفي تركه من أحدهما تقليلًا للغرر. ولا يلزم من صحته مع قلة الغرر صحته مع كثرته. ومعنى خرصها بمثلها [1] من التمر: أن يطيف [2] الخارص بالعرية فينظر كم يجيء منها تمر فيشتريها المشتري بمثله تمرًا. وبهذا قال الشافعي.
ونقل حنبل عن أحمد أنه قال: يخرصها رطبًا ويعطي تمرًا خرصه. وهذا يحتمل الأول. ويحتمل أن يشتريها بتمر مثل الرطب الذي عليها؛ لأنه بيع اشترطت فيه المماثلة، فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع.
ولأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال، وأن لا يباع الرطب بالتمر. خولف الأصل في بيع الرطب بالتمر فبقي فيما عداه على قضية الدليل.
قال القاضي: والأول أصح؛ لأنه ينبني على خرص الثمار في العشر والصحيح ثم خرصه تمرًا.
ولأن المماثلة في بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب بمثله تمرًا يفضي إلى فوات ذلك.
فصل
ويشترط في بيع العرايا التقابض في المجلس. ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه بيع تمر بتمر.
(1) زيادة من المغني 4: 184.
(2) في الأصل: يضيف. وما أثبتناه من المغني 4: 184.