فهرس الكتاب
فاعتبر فيه شروطه. إلا ما استثناه الشرع مما لم يمكن اعتباره في بيع العرايا والقبض في كل واحد منهما على حسبه، ففي التمر اكتياله أو نقله. وفي الثمرة التخلية، وليس من شرطه حضور التمر عند النخل. بل لو تبايعا بعد معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعًا إلى النخلة فسلمها إلى مشتريها ثم مشيا إلى التمر فتسلمه من مشتريها، أو تسلم التمر ثم مضيا إلى النخلة جميعًا فسلمها إلى مشتريها، أو سلم النخلة ثم مضيا إلى التمر فسلمه جاز؛ لأن التفرق لم يحصل قبل القبض.
إذا ثبت هذا فإن بيع العرية يقع على وجهين:
أحدهما: أن يقول: بعتك ثمرة هذه النخلة بكذا وكذا من التمر ويصفه.
والثاني: أن يكيل من التمر بقدر خرصها، ثم يقول: بعتك هذا بهذا، أو بعتك ثمرة هذه النخلة بهذا التمر ونحو هذا. فإن باعه بمعين فقبضه بنقله وأخذه، وإن باعه بموصوف فقبضه باكتياله.
الفصل الخامس: أنه لا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها رطبًا. ولا يجوز بيعها لغني. وهذا أحد قولي الشافعي، وأباحها في القول الآخر مطلقًا لكل أحد؛ لأن كل بيع جاز للمحتاج جاز للغني كسائر البياعات.
ولأن حديث أبي هريرة مطلق.
وحجتنا على اشتراط الحاجة حديث زيد بن ثابت حين سأله محمود بن لبيد. (( ما عراياكُم هذه؟ فسمى رجالًا مُحتاجين من الأنصار، شكَوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نَقْد بأيديهم يبتاعون به رُطبًا يأكلونه، وعندهم فُضُولٌ من التمر. فرخَّصَ لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر يأكلونه رطبًا ) ) [1] ومتى خولف الأصل بشرط لم تجز مخالفته بدون ذلك الشرط.
ولأن ما أبيح للحاجة لم يبح مع عدمها، كالزكاة للمساكين، والرخص في السفر.
فعلى هذا متى كان صاحبها غير محتاج إلى أكل الرطب، أو كان محتاجًا ومعه من
(1) أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (ر. فتح الباري 4: 459 طبعة الريان) .
وذكره الزيلعي في نصب الراية 4: 13، 14 وقال: لم أجد له سندًا بعد الفحص البالغ.