فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2430

الثمن ما يشتري به العرية: لم يجز له شراءها بالتمر، وسواء باعها لواهبها تحرزًا من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك، أو لغيره فإنه لا يجوز؛ لحديث زيد الذي ذكرناه. والرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه.

ولأن في حديث زيد: (( يأكلها أهلها رطبًا ) ) [1] .

فيشترط إذًا في العرية شروط خمسة: أن يكون فيما دون خمسة أوسق، وبيعها بخرصها من التمر، وقبض ثمنها قبل التفرق، وحاجة المشتري إلى أكل الرطب، وأن لا يكون معه ما يشتري به سوى التمر. واشترط أبو بكر والقاضي شرطًا سادسًا، وهو حاجة البائع إلى البيع. واشترط الخرقي: كونها موهوبة لبائعها. واشترط أصحابنا لبقاء العقد: أن يأكلها أهلها رطبًا. فإن تركها حتى تصير تمرًا بطل العقد. وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.

مسألة: (فإن تركها المشتري حتى يتمر بطل البيع) .

يعني: إن لم يأخذها المشتري رطبًا بطل البيع، خلافًا للشافعي في قوله: لا يبطل. وعن أحمد مثله؛ لأن كل ثمرة جاز بيعها رطبًا لا يبطل العقد إذا صارت تمرًا كغير العرية.

والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يأكلها أهلها رطبًا ) ) [2] .

ولأن شراءها إنما جاز للحاجة إلى أكل الرطب، فإذا أتمرت تبينا عدم الحاجة فبطل العقد. ثم لا فرق بين تركه لغناه عنها، أو مع حاجته إليها أو تركها لعذر، أو لغير عذر للخبر. ولو أخذها رطبًا فتركها عنده [3] فأتمرت، أو شمسها حتى صارت [4] تمرًا جاز؛ لأنه قد أخذها.

وعن أحمد رواية أخرى فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم تركها حتى بدا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2079) 2: 763 كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة.

(2) سبق قريبًا.

(3) زيادة من المغني 4: 185.

(4) في الأصل: صار. وما أثبتناه من المغني 4:185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت