فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2430

صلاحها: لا يبطل البيع، فيخرج هاهنا مثله. فإن أخذ بعضها رطبًا وترك باقيها حتى أتمر، فهل يبطل البيع في الباقي؟ على وجهين.

باب بيع الأصول والثمار

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن باع نخلًا مؤبرًا وهو ما قد تشقق طلعه فالثمرة للبائع متروكة في النخل إلى الجذاذ، إلا أن يشترطها المبتاع) .

أصل الإبار عند أهل العلم: التلقيح. قاله ابن عبد البر. إلا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع وتظهر الثمرة فعبر به عن ظهور الثمرة للزومه له. والحكم متعلق بالظهور دون نفس التلقيح بغير خلاف بين العلماء، وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد في تعلق الحكم بالتأبير أو التشقيق روايتين، يقال: أبرت النخلة بالتخفيف والتشديد، فهي مؤبرة ومأبورة. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خيرُ المال: سِكَّةٌ مَأْبُورَة أو مُهرَةٌ مَأْمُورَة ) ) [1] والسكة: النخل المصفوف. وأبرت النخلة آبرها أبرًا، وإبارًا وأبرتها تأبيرًا وتأبرت النخلة وائتبرت.

وفسر الخرقي المؤبر: بما قد تشقق طلعه؛ لتعلق الحكم بذلك، دون نفس التأبير.

قال القاضي: وقد يتشقق الطلع بنفسه فيظهر، وقد يشقه الصعاد فيظهر. وأيهما كان فهو التأبير المراد هاهنا. وفي هذه المسألة ثلاثة فصول:

الأول: أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم يشترط الثمرة، وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع، وإن كانت غير مؤبرة فهي للمشتري. وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ابتاع نخلًا بعد أن تُؤبَّر فثمرتُها للذي باعها، إلا أن يشترطها المبتاع ) ) [2]

(1) أخرجه أحمد في مسنده (15418) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2250) 2: 838 كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1543) 3: 1173 كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها ثمر.

وأخرجه أبو داود في سننه (3433) 3: 268 كتاب البيوع، باب في العبد يباع وله مال.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1244) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير...

وأخرجه النسائي في سننه (4636) 7: 297 كتاب البيوع، العبد يباع ويستثني المشتري ماله.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2211) 2: 746 كتاب التجارات، باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال.

وأخرجه أحمد في مسنده (6380) 2: 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت