فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 2430

ولا فرق بين كون الأصول صغارًا أو كبارًا، مثمرة أو غير مثمرة؛ لأنه أصل تتكرر فيه الثمرة، فأشبه الشجر. فإن باع المثمر منه فثمرته الظاهرة للبائع متروكة إلى حين بلوغها، إلا أن يشترطها المبتاع. فإن حدثت ثمرة أخرى فهي للمشتري. فإن اختلطت بثمر البائع ولم يتميزا: كان الحكم فيها كثمرة الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى.

مسألة: (وكذلك الرطبة كل جزة) .

معناه: أن الرطبة وما أشبهها مما يثبت أصوله في الأرض، ويؤخذ ما ظهر منه بالقطع دفعة بعد دفعة؛ كالنعناع والهندباء وشبههما لا يجوز بيعه، إلا أن يبيع الظاهر منه بشرط القطع في الحال. وبذلك قال الشافعي؛ لأن ما في الأرض منه مستور وما يحدث منه معدوم، فلا يجوز بيعه، كما لا يجوز بيع ما يحدث من الثمرة.

إذا ثبت هذا فمتى اشتراها لم يجز له إبقاؤها؛ لأن ما لم يظهر منها أعيان لم يتناولها البيع، فيكون ذلك للبائع إذا ظهر فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره والثمرة بخلاف ذلك.

وإن اشترى قصيلًا من شعير ونحوه فقطعه ثم عاد فنبت فهو لصاحب الأرض؛ لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه منها كما يسقط حق صاحب [1] الزرع من السنابل التي يخلفها ولذلك أبيح لكل أحد التقاطها. ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل فهو لصاحب الأرض. نص أحمد على هاتين المسألتين. ويؤكد ما قلنا: أن البائع لو أراد التصرف في أرضه بعد قصل الزرع بما يفسد الأصول ويقلعها كان له ذلك، ولم يملك المشتري منعه منه، ولو كان الباقي مستحقًا له ملك منعه منه.

مسألة: (والحصاد على المشتري. فإن شرطه على البائع بطل البيع) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

أحدهما: أن من اشترى زرعًا، أو جزة من الرطبة ونحوها، أو ثمرة في أصولها: فإن حصاد الزرع وجز الرطبة وجذاذ الثمرة ولقاطها على المشتري؛ لأن نقل المبيع وتفريغ

(1) في الأصل: حاصد وما أثبتناه من المغني 4: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت