فهرس الكتاب
إلى التنازع وهو مفسدة. فيبطل البيع من أجله. ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من اشتراط منفعة البائع في المبيع؛ لما ذكرنا في صدر المسألة.
والأول أولى؛ لوجهين:
أحدهما: أنه قال في موضع آخر: ولا يبطل البيع بشرط واحد.
والثاني: أن المذهب، أنه يصح اشتراط منفعة البائع في المبيع، مثل أن يشتري ثوبًا ويشترط على بائعه خياطته قميصًا، أو فلعة ويشترط حذوها نعلًا، أو جرزة حطب ويشترط حملها إلى موضع معلوم. نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره، حتى قال القاضي: لم أجد بما قال الخرقي رواية أنه لا يصح. واحتج أحمد بأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها.
مسألة: (وإذا باع حائطًا واستثنى منه صاعًا لم يجز. وإن استثنى نخلةً أو شجرةً بعينها جاز) .
الكلام في هذه [1] المسألة في فصلين:
الأول: إذا باع ثمرة بستان واستثنى آصعًا معلومة أو صبرة واستثنى منها مثل ذلك لم يجز. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وحكى أبو الخطاب عن أحمد جوازه، وهو قول مالك؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم ) ) [2] رواه الترمذي وصححه.
وهذه ثنيا معلومة.
ولأنه استثنى معلومًا. أشبه ما إذا استثنى منها جزءًا.
والأول المذهب؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ) ) [3] رواه البخاري.
ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة لا بالقدر، والاستثناء يغير حكم المشاهدة؛ لأنه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة، ويخالف الجزء فإنه لا يغير حكم المشاهدة. ولا يمنع
(1) زيادة من المغني 4: 213.
(2) سبق تخريجه ص: 49.
(3) سبق تخريجه ص: 49. ولم يروه البخاري. انظر تحفة الأشراف 2: 182 - 183، 224، 289.