فهرس الكتاب
المعرفة بها.
وإن باع شجرة أو نخلة واستثنى أرطالًا معلومة فالحكم فيه؛ كما لو باع حائطًا واستثنى آصعًا.
وقال القاضي في شرحه: يصح؛ لأن الصحابة أجازت استثناء سواقط الشاة، والصحيح: ما ذكرناه. وهذا أشبه بمسألة الصاع من الحائط وإليها أقرب، والمعنى الذي ذكرناه فيها متحقق هاهنا فلا يصح.
الفصل الثاني: أنه إذا استثنى نخلة أو شجرة بعينها جاز. لا نعلم فيه خلافًا؛ لأن المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى جهالة المستثنى منه. وإن استثنى شجرة غير معينة لم يجز؛ لأن الاستثناء غير معلوم. فصار المبيع والمستثنى مجهولين؛ لأن المستثنى متى كان مجهولًا لزم أن يكون الباقي مجهولًا. فلا يصح بيعه.
مسألة: (وإذا اشترى الثمرة فلحقتها جائحة من السماء رجع بها على البائع) .
الكلام في هذه المسألة في أحكام ثلاثة:
الأول: أن ما تهلكه الجائحة من الثمار [1] من ضمان البائع. وبهذا قال أكثر أهل المدينة. منهم مالك وجماعة من أهل الحديث. وهو قول الشافعي في القديم؛ لما روى مسلم في صحيحه عن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) ) [2] .
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا. لم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ) ) [3] رواه مسلم وأبو داود، ولفظه: (( من باع ثمرًا فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئًا، علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم؟ ) ) [4] ، وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه.
(1) في الأصل: السماء. وما أثبتناه من المغني 4: 215.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1554) 3: 1191 كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح.
(3) أخرجه مسلم في الموضع السابق (1554) 3: 1190.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3470) 3: 276 كتاب البيوع، باب في وضع الجائحة.
وأخرجه النسائي في سننه (4527) 7: 264 كتاب البيوع، وضع الجوائح.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2219) 2: 747 كتاب التجارات، باب بيع الثمار سنين والجائحة.