فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2430

قال الشافعي: لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح. ولو ثبت لم أعْدُه. ولو كنت قائلًا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير.

قلنا: الحديث ثابت. رواه الأئمة منهم الإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن حرب وغيرهم عن ابن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر. ورواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه وغيرهم.

ولأن التخلية ليست بقبض تام. بدليل ما لو تلفت بعطش.

الحكم الثاني: أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها؛ كالريح والبرد والجراد والعطش؛ لما روى الساجي بإسناده عن جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجائحة. والجائحة تكون في البرد والجراد وفي الحريق والسيل والريح ) ) [1] ، وهذا تفسير من الراوي لكلام النبي عليه السلام. فيجب الرجوع إليه.

وأما ما كان بفعل آدمي فقال القاضي: المشتري بالخيار بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن، وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة؛ لأنه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بجائحة.

الحكم الثالث: أن ظاهر المذهب: أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها، إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط فلا يلتفت إليه. وفيه رواية أخرى: أن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري، وهو مذهب مالك والشافعي في القديم؛ لأنه لا بد أن يأكل الطائر منه وتنثر الريح ويسقط منها. فلم يكن بد من ضابط وحد فاصل بين ذلك وبين الجائحة، والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع، منها: الوصية وعطايا المريض، وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى الثلث. قال الأثرم: قال أحمد: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة.

ولأن الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة بدليل قوله عليه السلام في الوصية:

(1) لم أقف عليه عن جابر. وقد أخرج أبو داود عن عطاء قال: (( الجوائح كل ظاهرٍ مُفسدٍ من مطرٍ أو بردٍ أو جرادٍ أو ريحٍ أو حريقٍ ) ) (3471) 3: 277 كتاب البيوع، باب في تفسير الجائحة.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 306 كتاب البيوع، باب ما جاء في وضع الجائحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت