فهرس الكتاب
(( الثلث، والثلث كثير ) ) [1] فيدل هذا على أنه آخر حد القلة وأول حد الكثرة، فلهذا قدر به.
ووجه الأول وهو أصح عموم الأحاديث. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح. وما دون الثلث داخل فيه فيجب وضعه.
ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها. فكان ما تلف منها من مال البائع، وإن كان قليلًا كالتي على وجه الأرض وما أكله أو سقط لا يؤثر في العادة، ولا يسمى جائحة. فلا يدخل في الخبر، ولا يمكن التحرز منه. فهو معلوم الوجود بحكم العادة فكأنه مشروط.
إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب. فإن تلف الجميع انفسخ العقد. ويرجع المشتري بجميع الثمن. وأما على الرواية الأخرى: فإنه يعتبر ثلث المبلغ. وقيل: ثلث القيمة. فإن تلف الجميع أو أكثر من الثلث رجع بقسط قيمة التالف كله من الثمن، وإن اختلفا في الجائحة أو قدر ما أتلفت فالقول قول البائع؛ لأن الأصل السلامة.
ولأنه غارم والقول في الأصول قول الغارم.
فإن بلغت الثمرة أوان الجذاذ فلم يجذها حتى أجيحت فقال القاضي: عندي لا يوضع عنه؛ لأنه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته. فكان الضمان عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فأمكنه قطعها فلم يقطعها [حتى تلفت] [2] فهي من ضمانه؛ لأن تلفها بتفريطه. وإن تلفت قبل إمكان قطعها. فهي من ضمان بائعها كالمسألة قبلها.
مسألة: (وإذا وقع البيع على مكيل، أو موزون أو معدود فتلف قبل قبضه. فهو من مال البائع) .
ظاهر كلام الخرقي: أن المكيل والموزون والمعدود لا يدخل في ضمان المشتري إلا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4147) 4: 1600 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1628) 3: 1252 كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.
(2) زيادة من المغني 4: 217.