فهرس الكتاب
للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن؛ لأن التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء [على العقد] [1] ومطالبة المتلف بالمثل إن كان مثليًا أو بالقيمة إن لم يكن مثليًا، وبهذا قال الشافعي. ولا نعلم عن غيره خلافه. وإن أتلفه البائع فقال أصحابنا: الحكم فيه كما لو أتلفه أجنبي؛ لأنه أتلفه من يلزمه ضمانه. فأشبه ما لو أتلفه أجنبي.
مسألة: (وما عداه فلا يحتاج فيه إلى قبض. فإذا تلف فهو من مال المشتري) .
يعني: ما عدا المكيل والموزون والمعدود فإنه يدخل في ضمان المشتري قبل قبضه، هذا ظاهر المذهب.
وعن أحمد: كل مبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري، وهو مذهب الشافعي؛ لأن ابن عباس قال: (( أحسبُ كل شيء بمنزلة الطعام ) ) [2] .
ولأن التسليم واجب على البائع؛ لأنه في يده. فإذا تعذر بتلفه انفسخ العقد؛ كالمكيل والموزون والمعدود.
والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) ) [3] وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه، وقول ابن عمر: (( مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المبتاع ) ) [4] .
ولأنه لا يتعلق به حق توفية. وهو من ضمانه بعد القبض فكان من ضمانه قبله
(1) مثل السابق.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2028) 2: 751 كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض... بلفظ: (( ... ولا أحسب كل شيء إلا مثلَه ) ).
وأخرجه مسلم في صحيحه (1525) 3: 1160 كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض. واللفظ له.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3510) 3: 284 كتاب الاجارة، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1286) 3: 582 كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد فيه عيبًا.
وأخرجه النسائي في سننه (4490) 7: 254 كتاب البيوع، الخراج بالضمان.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2243) 2: 754 كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان.
(4) سبق تخريجه ص: 67.