فهرس الكتاب
كالميراث. وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه دليل على مخالفة غيره له.
فصل
والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري؛ لأنه يتعلق به حتى توفية، فجرى مجرى المكيل والموزون.
وقبض كل شيء بحسبه. فإن كان مكيلًا أو موزونًا بيع كيلًا أو وزنًا فقبضه بكيله ووزنه. وبهذا قال الشافعي. وعن أحمد: أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز؛ لأنه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل. فكان قبضًا له كالعقار.
والأول أصح؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله ) ) [1] رواه مسلم.
وعن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا بِعْتَ فكِل وإذا ابتعتَ فاكْتَل ) ) [2] رواه أحمد.
هذا فيما بيع كيلًا فإن بيع جزافًا فقبضه نقله.
وإن كان المبيع دراهم أو دنانير فقبضها باليد، وإن كان ثيابًا فقبضها نقلها، وإن كان حيوانًا فقبضه تمشيته من مكانه، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل دونه. وقد ذكر الخرقي في كتاب الرهن قريبًا من هذا.
ولأن القبض مطلق في الشرع. فيجب الرجوع فيه إلى العرف؛ كالإحراز والتفرق [3] . والعادة في قبض هذه الأشياء ما ذكرنا.
مسألة: (ومن اشترى ما يحتاج إلى قبضه لم يجز بيعه حتى يقبضه) .
وقد ذكرنا الذي يحتاج إلى قبض والخلاف فيه. وكل ما يحتاج إلى قبض إذا اشتراه
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1528) 3: 1162 كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (560) 1: 75.
(3) زيادة من المغني 4: 220.