فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2430

لم يجز بيعه حتى يقبضه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) [1] .

ولأنه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم. ولا أعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا. وأما غير ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين.

وما لا يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز بيعه لبائعه؛ لعموم الخبر فيه.

مسألة: (والشركة فيه والتولية والحوالة به كالبيع) .

والمعنى: أن كل ما يحتاج إلى القبض لا تجوز الشركة فيه ولا توليته ولا الحوالة به قبل قبضه. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنها أنواع بيع فتدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه. فإن الشركة بيع بعض المبيع بقسطه من ثمنه، والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه.

ولأنه تمليك لغير من هو في ذمته. فأشبه البيع. وفارق الإقالة فإنها فسخ للبيع. فأشبهت الرد بالعيب. وكذلك لا تصح هبته ولا رهنه ولا دفعه أجرة، ولا ما أشبه ذلك من التصرفات المفتقرة إلى القبض؛ لأنه غير مقبوض. فلا سبيل إلى إقباضه.

وأما الحوالة فمعناه: أن يكون على مشتري الطعام طعام من سلم أو قرض مثل الذي اشتراه، فيقول لغريمه: اذهب فاقبض الطعام الذي اشتريته لنفسك فلا يجوز ذلك؛ لأنه لا يجوز له أن يقبضه قبل قبضه له.

مسألة: (وليس كذلك الإقالة؛ لأنها فسخ. وعن أبي عبد الله رضي الله عنه رواية أخرى: الإقالة بيع) .

اختلفت الرواية في [2] الإقالة. فعنه أنها فسخ وهو الصحيح. واختيار أبي بكر. وهو مذهب الشافعي.

والثانية: أنها بيع. وهو مذهب مالك؛ لأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليها منه. فلما كان الأول بيعًا كذلك الثاني.

ولأنه نقل الملك بعوض على وجه التراضي. فكان بيعًا كالأول.

(1) سبق تخريجه ص: 68.

(2) في الأصل: عن. وما أثبتناه من المغني 4: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت